محمد نبي بن أحمد التويسركاني
20
لئالي الأخبار
إبراهيم عليه السّلام شكت هوام الأرض إلى اللّه فاستأذنته ان تصب عليها الماء فلم يأذن لشئ منها الا الضفدع ! فاحرق منه ثلثان وبقي الثلث وفي رواية أخرى قال : وكان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم عليه السّلام وفي رواية كانت تحمل الحطب وتضرم النار على إبراهيم عليه السّلام وكان الضفدع يذهب بالماء ليطفى به النار . وفي رواية كانت تحمل الماء بقيها وتطفى به النار ، ومن ثم ترى ظهرها كالمحرق من النار . وقال تعالى : يا احمد هلى تدرى أىّ عيش أهناء وأي حيوة أبقى ؟ فقال : اللّهم لا - قال أما العيش الهنىء فهو الذي لا يفتر عن ذكرى صاحبه ولا ينسى نعمتي ولا يجهل حقي يطلب رضاى ليله ونهاره ، وأمّا الحياة الباقية فهي التي يعمل لنفسه حتى تهون عليه الدنيا وتصغر في عينه ، وتعظم الآخرة عنده ويؤثر هواي على هويه ، ويبتغى مرضاتي ويعظمنى حق عظمتي ، ويذكر علمي به ويراقبنى بالليل والنهار عند كل سيّئة ومعصية حتى ينقى قلبه عن كل ما أكره ، ويبغض الشيطان ووسواسه ولا يجعل لإبليس على قلبه سلطانا وسبيلا ، فإذا فعل أسكنت قلبه حبا حتى اجعل قلبه بي وفراغه واشتغاله وهمه وحديثه من النعمة التي أنعمت بها عليه وعلى أهل محبتي من خلقي ، وافتح عين قلبه وسمعه حتى يسمع بقلبه إلى جلالي وعظمتي ، وأضيق عليه الدنيا وابغض عليه لذاتها واحذّره من الدنيا وما فيها ، كما يحذر الراعي غنمه من مواضع الهلكة فإذا كان هكذا يفر من الناس فرارا ، إلى أن قال : فمن عمل برضاي يلزمه ثلاث خصال اعرفه شكرا لا يخالطه الجهل ، وذكرا لا يخالطه النسيان ، ومحبة لا يؤثر على محبتي محبة المخلوقين الحديث وقال : يا احمد اجعل همّك هما واحدا ولسانك لسانا واحدا واجعل يديك حياء لا تغفل ابدا من غفل عنّى لا أبالي باي وادهلك وقال : الاوان الآخرة قد أقبلت والدنيا قد أدبرت ، ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان كل واحد سيلحق بأمه يوم القيمة ، وان اليوم عمل بلا حساب ، وغدا حساب بلا عمل وقال : كم من طالب الدنيا لم يدركها ومدرك لها قد فارقها ، فلا يشغلنّك طلبها عن عملك والتمسها من معطيها ومالكها ، فكم من حريص على الدنيا قد صرعته واشتغل بما أدرك منها عن طلب آخرته حتى فنى عمره وأدرك اجله وقال : اقصر نفسك عما يضرها من قبل ان تفارقك ، واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك فان نفسك رهينة بعملك و